ابتداءً من القرن السادس عشر الميلادي إلى ثلاثينيات القرن العشرين، كان الرحالة الفرنسيون يجوبون بلاد المغرب في رحلات استكشافية لاستكشاف البلاد جغرافيًا والتعرف على عادات شعوبها المتنوعة وتركيباتها القبلية، وقد تزامن ظهور بلاد المغرب في تاريخ الأدب الفرنسي مع اهتمامهم به سياسيًا. ونتيجة لتلك الرحلات الاستكشافية ظهر في فرنسا نوع من الأدب أطلق عليه اسم "أدب الرحلات"، وقد نال هذا النوع من الأدب اهتمامًا وشغفًا كبيرًا لدى القارئ والمثقف الفرنسي في تلك الفترة، حيث كان الاهتمام باكتشاف المجهول في قارة أفريقيا عمومًا وشمال أفريقيا بشكلٍ خاص، ومعرفة العادات الغريبة لسكانها، له أعمق الأثر في إثارة الفضول المعرفي لدى شعوب أوروبا بشكلٍ عام، وكان لهذا النوع من الأدب أثر كبير في تطور كتابة الروايات الأدبية، حيث وفرت تلك الرحلات المادة الأدبية التي قام الكثير من مؤلفي الروايات ببناء أعمالهم الأدبية عليها، ومن بين أبرز تلك الاعمال؛ هذه الرواية التي بين يدينا، من تأليف الكاتب الفرنسي الشهير "ألفونص دوديه"، التي نسج أحداثها على غرار كتب أدب الرحلات الأوروبية، حيث وضع حكاية خيالية لرحلة قامت بها شخصية خيالية لنبيل فرنسي إلى بلاد الجزائر في شمال أفريقيا، في رحلة لصيد الأسود، وقد اتخذت هذه الرواية قالبًا ساخرًا، ونتلمس في هذه الرواية سخرية المؤلف بطبقة النبلاء في فرنسا التي كانت معاصرة لزمنه، كما نلاحظ أن المؤلف يسير على خطى الرحالة الأوروبيين في وصف المجتمع المغاربي بصورة ساخرة، وهذا يبين مدى تأثر مؤلف الرواية بأسلوب أولئك المستكشفين. وقد نال استكشاف الصحراء وسكانها اهتمامًا أكبر، فقد كانت شخصية القارئ الأوروبي تتعجب كل العجب من العادات والتقاليد التي تميز بها سكان الصحراء، وكانت معرفتهم لكل ما هو جديد عن الصحراء تثير فضولهم بشكلٍ متزايد.
ابتداءً من القرن السادس عشر الميلادي إلى ثلاثينيات القرن العشرين، كان الرحالة الفرنسيون يجوبون بلاد المغرب في رحلات استكشافية لاستكشاف البلاد جغرافيًا والتعرف على عادات شعوبها المتنوعة وتركيباتها القبلية، وقد تزامن ظهور بلاد المغرب في تاريخ الأدب الفرنسي مع اهتمامهم به سياسيًا. ونتيجة لتلك الرحلا...